حبيب الله الهاشمي الخوئي
48
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أيّها النّاس أخلصوا إلىّ مذحجا فاجتمعت إليه مذحج فقال عضضتم بصمّ ( 1 ) الجندل واللَّه ما أرضيتم اليوم ربّكم ولا نصحتم له في عدوّه وكيف وأنتم أبناء الحرب وأصحاب الغارات وفرسان الطراد وحتوف الأقران ، ومذحج الطعان الذين لم يكونوا سبقوا بثارهم ، ولم تطل دماؤهم ولم يعرفوا في موطن من المواطن لحين وأنتم سادة مصركم واعرجىّ في قومكم ، وما تفعلوا في هذا اليوم فهو مأثور بعد اليوم فابقوا مأثور الحديث في غد ، واصدقوا عدوّكم اللقاء فانّ اللَّه مع الصّابرين . والذي نفسي بيده ما من هؤلاء وأشار بيده إلى أهل الشّام رجل في مثل جناح البعوضة من دين اللَّه أنتم ما أحسنتم اليوم القراع أجلوا سواد وجهي يرجع في وجهي ذمي « احبسوا سواد وجهي رجع فيه دمى خ ل » عليكم بهذا السواد الأعظم فانّ اللَّه لو قد فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع السّيل مقدمه ، فقالوا : خذ بنا حيث أحببت فصمد بهم نحو عظمهم واستقبله سنام من همدان وهم نحو ثمانمائة مقاتل قد انهزموا آخر النّاس وكانوا قد صبروا في ميمنة عليّ حتّى قتل مأئة وثمانون رجلا وأصيب منهم أحد عشر رئيسا كلما قتل منهم رئيس أخذ الرّاية آخروهم بنو شريح الهمدانيون وغيرهم من رؤساء العشيرة . فقال لهم الأشتر إنّى احالفكم واعاقدكم على أن لا نرجع أبدا حتّى نظفر أو نهلك ، فوقفوا معه على هذه النية والعزيمة وزحف نحو الميمنة وناب إليه أناس تراجعوا من أهل الصّبر والوفاء والحياء فأخذ لا يصمد لكتيبة إلَّا كشفها ، ولا بجمع الا جازه وردّه . قال نصر وحدّثنا عمرو ، عن الحرث بن الصّباح ، قال : كان بيد الأشتر يومئذ صحيفة له يمانية إذا طأطأها خلت فيها ما ينصب ، وإذا رفعها يكاد يغشى البصر شعاعها ، وهو يضرب بها النّاس قد ما ويقول : الغمرات ثمّ ينجلينا . قال : فبصر به الحرث بن جمهان الجعفي والأشتر مقنّع في الحديد فلم يعرفه
--> ( 1 ) حجر أصم وصخرة صماء صلب والجندل معروفة